كتبت سحر مهني
في تصعيد خطير ينذر بفتح جبهة مواجهة جديدة داخل القارة اللاتينية أطلق إيفان مرديسكو زعيم أكبر فصيل منشق عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية السابقة فارك دعوة مدوية لجميع الحركات المسلحة والجماعات المتمردة في كولومبيا وعموم أمريكا اللاتينية للتوحد تحت راية ما وصفها بـ الجبهة العظيمة وذلك لمواجهة ما اعتبره تهديدا وجوديا تشكله السياسات الأمريكية الجديدة تجاه المنطقة
وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه العلاقات الكولومبية الأمريكية تحولا جذريا خاصة مع تزايد احتمالات التدخل المباشر أو الضغوط العسكرية التي قد تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض حيث يرى مرديسكو أن التحركات الأخيرة بين بوغوتا وواشنطن تهدف إلى تصفية الحركات الثورية وتحويل المنطقة إلى قاعدة عسكرية متقدمة لخدمة المصالح الإمبريالية مما استوجب بحسب رؤيته تجاوز الخلافات بين الفصائل المنشقة والاتحاد في جيش واحد قادر على خوض حرب عصابات واسعة النطاق
وأشار زعيم المتمردين في بيانه الذي تم تداوله عبر القنوات السرية للمقاتلين إلى أن الخطر لم يعد يقتصر على كولومبيا وحدها بل يمتد ليشمل السيادة في القارة بأكملها داعيا رفاق السلاح في دول الجوار إلى الاستعداد لسيناريوهات الصدام المباشر ومؤكدا أن الجبهة الموحدة ستكون الرد الطبيعي على أي محاولة لفرض وصاية أمريكية أو تغيير الأنظمة بالقوة عبر التدخلات العسكرية التي لوحت بها واشنطن مؤخرا تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والمخدرات
ويرى محللون سياسيون أن هذه الخطوة تضع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في موقف لا يحسد عليه حيث يواجه ضغوطا مزدوجة فمن جهة يطالب المتمردون برفض التعاون مع ترامب ومن جهة أخرى يجد نفسه مضطرا للتنسيق مع واشنطن لتجنب العقوبات أو العزلة الدولية مما قد يؤدي إلى انهيار اتفاقيات السلام الهشة وعودة البلاد إلى حقبة الصراع الدموي التي استمرت لعقود طويلة وفشلت كل الجهود الدبلوماسية في إخمادها بشكل نهائي
وتتخوف الدوائر الأمنية في المنطقة من أن تؤدي دعوة مرديسكو إلى تنسيق عملياتي عابر للحدود بين جماعات مسلحة في دول مثل فنزويلا وإكوادور مما يخلق بيئة من الفوضى المسلحة التي تصعب السيطرة عليها وهو ما قد يتخذه البيت الأبيض مبررا لتسريع نشر قواته أو زيادة الدعم العسكري لخصوم هذه الجماعات مما يضع القارة اللاتينية برمتها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ويحول مساعي السلام العالمي التي يتحدث عنها القادة إلى حرب إقليمية طاحنة

اترك تعليقاً