الدب الروسي يمد أذرعه النووية في عمق القارة السمراء 

 

 

 

كتبت سحر مهني

 

 

​أعلنت المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة النووية روساتوم عن انطلاق ماراثون من المباحثات الرسمية مع دولتي النيجر وإثيوبيا لبحث آفاق التعاون المشترك في بناء مشاريع نووية مخصصة للأغراض السلمية في خطوة تعكس الرغبة الروسية المتزايدة في تعزيز حضورها الاستراتيجي داخل القارة الإفريقية عبر بوابة التكنولوجيا المتقدمة وأمن الطاقة

​وكشف مكتب الإعلام التابع لعملاق الطاقة الروسي أن الاجتماعات التي عقدت مع وفود من نيامي وأديس أبابا ركزت على وضع الأطر القانونية والفنية للبدء في تنفيذ محطات كهرونووية وتطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيلها حيث تسعى النيجر التي تمتلك احتياطات هائلة من اليورانيوم إلى تحويل ثرواتها الخام إلى طاقة كهربائية تدعم اقتصادها المتعطش للتنمية بينما تأمل إثيوبيا في تنويع مصادر طاقتها لدعم نهضتها الصناعية المتصاعدة

​وتأتي هذه التحركات الروسية في وقت تشهد فيه القارة الإفريقية تحولات جيوسياسية كبرى حيث تجد الدول الإفريقية في العروض الروسية بديلا مغريا لا يتضمن شروطا سياسية معقدة كما هو الحال مع القوى الغربية مما يفتح الباب أمام روساتوم لتقديم حزم متكاملة تشمل التدريب والتمويل والتشغيل طويل الأمد وهو ما يعزز من مكانة موسكو كشريك تقني لا غنى عنه في ملفات الطاقة الحيوية

​ويرى خبراء دوليون أن دخول روسيا على خط الطاقة النووية في النيجر تحديدا يحمل رسائل سياسية قوية نظرا للمكانة التي تحتلها هذه الدولة في سوق اليورانيوم العالمي حيث تهدف المباحثات إلى ضمان تكامل بين استخراج المادة الخام ومعالجتها محليا باستخدام التقنيات الروسية وهو ما قد يغير موازين القوى في سوق الطاقة العالمي ويقلص من نفوذ الشركات الأوروبية التي هيمنت لعقود على هذا القطاع في منطقة الساحل الإفريقي

​وعلى الجانب الآخر يمثل التعاون مع إثيوبيا حجر زاوية في استراتيجية روساتوم لشرق إفريقيا حيث تسعى أديس أبابا لتجاوز أزمات الطاقة عبر حلول مستدامة وطويلة الأمد تجعل منها مركزا إقليميا لتصدير الكهرباء مما يعطي لروسيا موطئ قدم تقني في واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في القارة ويؤكد أن التوجه الروسي نحو إفريقيا لم يعد يقتصر على الجوانب العسكرية أو السياسية بل امتد ليشمل التفوق العلمي والتقني في أكثر المجالات تعقيدا

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *