بين مطرقة واشنطن وسندان فنزويلا بيترو يطير إلى البيت الأبيض في مهمة انتحارية لمنع حرب عالمية وحماية كولومبيا من مصير مادورو ​

 

 

 

 

كتبت سحر مهني

 

 

في خطوة وصفت بأنها محاولة اللحظة الأخيرة لإنقاذ الاستقرار في أمريكا اللاتينية أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن عزمه التوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة طارئة تهدف إلى كبح جماح الصراعات الدولية المتصاعدة وتجنيب بلاده سيناريوهات السقوط السياسي والاقتصادي التي عصفت بدول الجوار

​وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بعد دعوة مباشرة وجهها ترامب من البيت الأبيض إلى نظيره الكولومبي حيث يسعى بيترو من خلال هذا اللقاء إلى بناء جسور تفاهم جديدة مع الإدارة الأمريكية الحالية خوفا من تزايد الضغوط التي قد تضع كولومبيا في مسار مشابه لما واجهه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من عزلة دولية خانقة وعقوبات شلت مفاصل الدولة

​وأكد بيترو في تصريحاته أن الرحلة تتجاوز حدود المصالح الثنائية لتصل إلى محاولة وقف ما وصفه بـ الحرب العالمية التي بدأت ملامحها تلوح في الأفق نتيجة الاستقطاب الدولي الحاد والتدخلات العسكرية والسياسية في القارة مشددا على أن كولومبيا لن تكون ساحة لتصفية الحسابات بين القوى العظمى وأن الحوار مع ترامب هو المخرج الوحيد لضمان سيادة البلاد وتجنب الانزلاق نحو الفوضى

​ويرى المحللون أن هذا اللقاء يمثل اختبارا حقيقيا لقدرة بيترو على المناورة بين توجهاته السياسية اليسارية وبين ضرورة الحفاظ على علاقة استراتيجية مع واشنطن خاصة في ظل قبضة ترامب القوية على ملفات الأمن والهجرة في المنطقة حيث من المتوقع أن يطرح البيت الأبيض شروطا صارمة تتعلق بملف المخدرات والتعاون الأمني مقابل توفير الحماية السياسية والاقتصادية لنظام بيترو

​وتتجه أنظار العالم الآن نحو واشنطن لمعرفة ما ستسفر عنه هذه القمة المرتقبة وهل سيتمكن بيترو من انتزاع ضمانات تمنع تكرار المأساة الفنزويلية في بوغوتا أم أن اللقاء سيكون بداية لمرحلة جديدة من التبعية الكاملة للسياسات الأمريكية في القارة اللاتينية تحت شعار الحفاظ على السلام العالمي وتجنب الصدام الكبير

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *