ترقب سياسي واسع لتعديل وزاري شامل وحركة محافظين مرتقبة لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية
يشهد الشارع السياسي المصري حالة ترقب ملحوظة خلال الأيام الحالية، في ظل تزايد الأنباء والتكهنات حول قرب إجراء تعديل وزاري موسع، قد يُعد من الأوسع خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب حركة تغييرات مرتقبة في صفوف المحافظين ونوابهم، وذلك في إطار توجه الدولة نحو إعادة ضبط منظومة العمل التنفيذي ورفع كفاءة الأداء الحكومي على المستويين المركزي والمحلي.
وتأتي هذه التحركات المتوقعة في توقيت بالغ الأهمية، يتزامن مع انعقاد الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب، وما يفرضه ذلك من استحقاقات سياسية ودستورية، حيث جرى العرف السياسي على أن يتقدم رئيس مجلس الوزراء باستقالة حكومته مع بداية كل فصل تشريعي جديد، ليكون القرار النهائي بيد رئيس الجمهورية، سواء بإعادة تكليف الحكومة ذاتها أو اختيار رئيس وزراء جديد لتشكيل حكومة مختلفة في توجهاتها وأولوياتها.
وفي هذا السياق، تُرجح مصادر سياسية مطلعة أن يتقدم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، باستقالة حكومته خلال الأيام القليلة المقبلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يمتلك الصلاحية الدستورية الكاملة لإعادة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة أو إسناد المهمة لشخصية أخرى، بما يتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة وتحدياتها المتزايدة.
وتشير ذات المصادر إلى أن سيناريو التعديل الوزاري بات الأقرب، سواء باستمرار مدبولي أو تكليف بديل له، مؤكدة أن التغيير لن يكون محدودًا أو شكليًا، بل سيمتد ليشمل عددًا كبيرًا من الحقائب الوزارية، على أن يعقبه مباشرة إجراء حركة تغييرات واسعة في المحافظين ونوابهم بمختلف محافظات الجمهورية، في محاولة لإحداث دفعة قوية في الأداء التنفيذي على الأرض.
ووفقًا للتقييمات المتداولة داخل دوائر صنع القرار، فإن هناك اتجاهًا لاستبعاد نحو 16 وزيرًا من إجمالي 34 وزارة، نتيجة ضعف الأداء وعدم القدرة على مواكبة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، إلى جانب غياب الحلول غير التقليدية في التعامل مع ملفات معقدة تتطلب سرعة استجابة ومرونة في اتخاذ القرار.
كما تشير التقديرات نفسها إلى استبعاد ما يقرب من 18 محافظًا، بسبب عدم تحقيق المستهدفات التنموية المطلوبة، وتراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في عدد من المحافظات، فضلًا عن الاعتماد على أساليب إدارية تقليدية لم تعد قادرة على التعامل مع الضغوط المتزايدة، سواء في ملفات البنية التحتية أو الخدمات الأساسية أو ضبط الأسواق.
وتؤكد التقارير الرقابية أن المرحلة المقبلة تتطلب نمطًا جديدًا من القيادات التنفيذية، قائمًا على امتلاك رؤية استراتيجية شاملة، وقدرة حقيقية على إدارة الأزمات، واتخاذ قرارات حاسمة في التوقيت المناسب، مع الالتزام بمعدلات أداء قابلة للقياس، وربط استمرار المسؤولين في مواقعهم بتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن بشكل مباشر.
وتلفت التقارير إلى أن التعديل المرتقب سيولي اهتمامًا خاصًا بالوزارات الخدمية، التي شهدت خلال العام الماضي أزمات متكررة أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين، وعلى رأسها قطاعات التموين، والنقل، والصحة، والتعليم، والإسكان، حيث تسعى الدولة إلى الدفع بوجوه جديدة أكثر كفاءة وخبرة ميدانية، قادرة على التعامل مع التحديات اليومية وتقديم حلول عملية وسريعة.
وفي السياق ذاته، تشير التوقعات إلى اتجاه قوي لتغيير عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية، لا سيما الوزراء المعنيين بملفات الاستثمار والتجارة الخارجية، في ظل الحاجة الملحة لتسريع وتيرة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسين مناخ الأعمال، وتذليل العقبات البيروقراطية التي ما زالت تمثل تحديًا أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
وتتداول الأوساط السياسية والإعلامية أسماء عدد من الوزراء الحاليين ضمن دائرة التغيير المحتملة، من بينهم وزير الاستثمار حسن الخطيب، في إطار مراجعة شاملة لأداء الوزارات الاقتصادية، وسعي الدولة إلى ضخ دماء جديدة قادرة على تنفيذ سياسات أكثر فاعلية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز موارد الدولة من العملة الأجنبية.
وتبقى كل هذه التحركات مرهونة بالقرار النهائي لرئيس الجمهورية، وسط حالة ترقب واسعة داخل الأوساط السياسية والشارع العام، انتظارًا لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تغييرات من شأنها رسم ملامح المرحلة القادمة، في ظل تحديات داخلية وإقليمية تفرض على الحكومة القادمة مسؤوليات مضاعفة، وتوقعات مرتفعة من المواطنين بتحقيق تحسن ملموس في مستوى الخدمات والأوضاع المعيشية.
فورًا.

اترك تعليقاً