كتب محمد ابراهيم
حذرت الأمم المتحدة من تفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية في السودان مع استمرار النزاع المسلح وتراجع مستويات التمويل، مؤكدة أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ أزمات النزوح والجوع وانهيار الخدمات الصحية على مستوى العالم.
جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية في جنيف بمشاركة ممثلين عن منظمة الصحة العالمية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة الأغذية والزراعة، وذلك مع اقتراب الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في 15 أبريل.
وقال شبل سحباني ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، إن أكثر من 40 بالمئة من السكان، أي نحو 21 مليون شخص، بحاجة إلى خدمات صحية عاجلة، في ظل انهيار واسع للنظام الصحي نتيجة تدمير أو تعطيل معظم المستشفيات.
وأشار إلى توثيق أكثر من 200 هجوم على مرافق صحية أسفرت عن أكثر من 2050 وفاة، بينها 16 هجوما خلال الربع الأول من عام 2026 أوقعت نحو 200 قتيل وأكثر من 300 مصاب.
وحذر من تفشي أمراض خطرة مثل الملاريا وحمى الضنك والكوليرا، داعيا المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل وضمان احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول المساعدات.
من جهته، أفاد هوانغ جي يانغ ممثل منظمة الأغذية والزراعة في السودان، بأن نحو 21 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم قرابة 3 ملايين في مستويات طارئة أو كارثية، في وقت تراجع فيه إنتاج الحبوب بنحو 22 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف أن نقص التمويل يهدد برامج توزيع البذور الطارئة، رغم مساهمتها في دعم الإنتاج الزراعي.
بدورها، أكدت ماري هيلين فيرني ممثلة مفوضية اللاجئين، أن نحو ربع سكان السودان نزحوا منذ اندلاع النزاع، ليبلغ إجمالي المتأثرين بالنزوح نحو 12 مليون شخص، بينهم 9 ملايين نازح داخليا.
وأوضحت أن القتال لا يزال مستمرا في مناطق عدة، أبرزها دارفور والنيل الأزرق، مع تصاعد القصف الجوي واستخدام الطائرات المسيرة، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية المدنية ووقوع انتهاكات جسيمة.
وأشارت إلى أن النساء والأطفال هم الأكثر تضررا، مع تسجيل نحو 58 ألف طفل غير مصحوبين بذويهم في الدول المجاورة، إضافة إلى وجود أكثر من 4.5 مليون لاجئ سوداني في دول مثل مصر وجنوب السودان وتشاد، التي تواجه ضغوطا متزايدة.
كما لفتت إلى أن نحو 90 بالمئة من مستشفيات الخرطوم دُمرت، فيما تضررت المدارس بشكل كبير، ما أدى إلى انقطاع التعليم عن آلاف الأطفال للعام الرابع على التوالي.
وحذرت من أن استمرار عدم الاستقرار قد يدفع إلى موجات نزوح جديدة نحو شمال إفريقيا وأوروبا عبر طرق خطرة، مشيرة إلى زيادة بنسبة 232 بالمئة في أعداد المهاجرين مقارنة بعام 2023، مع وصول نحو 14 ألف سوداني إلى أوروبا عبر ليبيا.
وشددت الأمم المتحدة على أن السودان يمثل حاليا أكبر أزمة نزوح في العالم، وفي الوقت ذاته من أكثر الأزمات نقصا في التمويل، إذ لم يتلق برنامج الاستجابة الإنسانية سوى 16 بالمئة من أصل 2.8 مليار دولار مطلوبة لهذا العام.

اترك تعليقاً