كتبت سحر مهني
وجهت سفارة الصين لدى الولايات المتحدة نداء رسميا ومباشرا إلى كل من واشنطن وموسكو تطالب فيه بضرورة العودة الفورية إلى اتفاقات الحد من الأسلحة الذرية والبدء في خطوات جادة لخفض الترسانات النووية للدولتين وأكدت البعثة الدبلوماسية الصينية في بيانها أن المسؤولية الكبرى في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي تقع على عاتق القوى التي تمتلك أضخم المخزونات النووية مشددة على أن نزع السلاح الذري هو السبيل الوحيد لتفادي سباق تسلح مدمر في ظل الظروف الدولية المتأزمة مطلع عام ألفين وستة وعشرين
توقيت الدعوة الصينية وأبعادها
تأتي هذه الدعوة الصينية في لحظة فارقة تشهد تصاعدا كبيرا في حدة الخطاب النووي خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول صمود برنامج بلاده النووي أمام الضربات الأمريكية السابقة وتزامن ذلك مع تحركات حاملة الطائرات أبراهام لنكولن نحو الشرق الأوسط وترى بكين أن انهيار معاهدات الحد من الأسلحة بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والكرملين قد فتح الباب أمام احتمالات المواجهة النووية التي تسعى الصين لتجنبها عبر دفع الطرفين للجلوس مجددا على طاولة المفاقضات الاستراتيجية
رسائل بكين لواشنطن وموسكو
شددت السفارة الصينية على أن الامتناع عن تجديد اتفاقيات مثل نيو ستارت وغيرها من التفاهمات الثنائية يزيد من حالة عدم اليقين الأمني العالمي وأشارت بكين إلى أن التزام القوى الكبرى بخفض رؤوسها النووية سيعطي دفعة إيجابية للجهود الدولية الرامية لتهدئة الملف الإيراني الذي يناقشه مجلس الأمن الدولي الليلة بطلب من الصومال حيث ترغب الصين في رؤية تفاهمات شاملة تنهي حالة التوتر في الممرات المائية والمجالات الجوية التي تأثرت مؤخرا بقرارات الإغلاق والتشويش الإلكتروني
يراقب المحللون السياسيون مدى استجابة إدارة الرئيس ترامب لهذا المطلب الصيني خاصة وأن التوجهات الحالية للبيت الأبيض تميل نحو تعزيز القدرات العسكرية والردع النووي كأداة للضغط السياسي وفي الوقت الذي يعقد فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جلسة لمجلس الدفاع لبحث الملفات الأمنية المعقدة تبرز الدعوة الصينية كمحاولة لتهدئة الأجواء الدولية وتذكير القوى الكبرى بضرورة تغليب لغة الحوار والاتفاقيات الدولية على لغة التصعيد والتهديد بالترسانات الذرية التي قد تؤدي إلى كوارث عالمية لا تحمد عقباها

اترك تعليقاً