قال الدكتور “عبد الحميد إمام”، رئيس قسم البحوث المالية فى شركة “أسباير لتداول الأوراق المالية والسندات”، إن التغيرات الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة مازالت تلقي بظلالها السلبية على الأسواق، بل وأن تلك التغيرات إمتد أثرها على كل الأمور الاقتصادية والاستثمارية بوجه عام فى المنطقة .
التحوط فى ظل الضبابية :
وأضاف “عبد الحميد إمام” أن النصيحة فى ظل تلك الظروف الصعبة التي تعيشها الأسواق، التي نوصي بها المستثمرين، هو ضرورة التحوط سواء على صعيد الاستثمار المباشر أو غير المباشر بوجه عام، خاصة فى ظل الضبابية الشديدة بالاحتفاظ بوجود جزء من السيولة بالمحافظ الاستثمارية، خاصة فى ظل التغيرات الشديدة .
الأسمدة والبتروكيماويات أبرز المستفيدين :
وأضاف رئيس البحوث المالية لدى “اسباير”، أن المنطقة تمر حاليا بتغيرات شديدة ومتقلبة، وغير معهودة، وبالتالي فمن الصعب أن نقول أن هناك استدامة للأسواق، ولكن يمكن القول أن لكل بورصة لها سماتها الخاصة ولديها نقاط القوة التي تميزها، وفى البورصة المصرية على التحديد إذا ما نظرنا إلى أهم القطاعات التي تأثرت بالإيجاب نتيجة المتغيرات التي تشهدها المنطقة وارتفاع أسعار الطاقة، فإن قطاع الأسمدة المصري كان من المستفيدين من الأحداث الجارية، وكذلك شركات البتروكيماويات وكذلك القطاع المالي، وبالتالي تفاعل المستثمرين بالبورصة المصرية مع هذا الأمر ما تُرجم فى ارتفاعات قوية لأسهم شركات تلك القطاعات خلال فترات الأزمة .
الهدوء النسبي ومراقبة المخاطر :
وقال “إمام”:” إلا أننا نرى حاليا عمليات تصحيحية لأسهم الشركات المرتبطة بالطاقة لأن أسعار الطاقة فى العالم شهدت تراجعات ملحوظة على خلفية تجدد آمال عقد صفقة أو التوصل لإتفاق ينهي الحرب الدائرة فى منطقة الشرق الأوسط .
وأضاف الدكتور “عبد الحميد إمام”، أننا علينا أن نعول على إمكانية حدوث هدوء نسبي فى المنطقة، يستطيع المستثمر حينها أن يراقب جيداً مستوى المخاطر وفى حال تراجع المخاطر فمن ثم يمكنه العودة لاستكمال خطته الاستثمارية مرة أخرى بشكل أوضح وبعيداً عن أية ضغوط .
وكشف رئيس البحوث المالية فى “اسباير” للأوراق المالية، عن أن تداولات البورصة المصرية فى جلسات ما بعد إجازة عيد الفطر المبارك شهدت علامة إيجابية للغاية وهي أن أسهم الشركات القيادية التي تقود المؤشر الرئيسي “EGX 30″، وعلى رأسها قطاع البنوك لاحظنا أنها متحفزة للصعود ولديه شهية للارتفاع، وكذلك قطاع الاتصالات ولذلك نعتقد أن تلك القطاعات ستكون داعمة وبقوة للصعود فى حالة حدوث هدوء نسبي بالمنقطة وهدوء التوترات الجيوسياسية .
اقتصاديات الخليج والاقتصاد المصري :
وعلى صعيد الأرقام الاقتصادية وبنظرة سريعة إليها، فمثلا فيما يتعلق بتحويلات المصريين من الخارج ومدى تأثيرها على الاقتصاد المحلي وعلى سعر الجنيه المصري خاصة فى ظل الظروف التي تعيشها المنطقة، فيمكن القول أن مصر لديها مصادر متعددة من الدخل الدولاري مهمة للغاية ومن الوارد ان تؤثر الأحداث الجارية في مصادر الدخل الدولاري لمصر، ففى منطقة الخليج هناك أعداد كبير من المصريين العاملين لديها وفى ظل الأحداث والتوترات التي تعيشها منطقة الخليج بسبب الحرب الإيرانية فمن الطبيعي أن تتأثر تحويلات المصريين من هذه المنقطة وهي تمثل نسبة كبيرة من التحويلات، كما أنه يمكن القول أن أي تاثر فى اقتصاديات الخليج سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بتحويلات المصريين من تلك المنقطة .
الدخل الدولاري وتأثره بالأحداث :
وتوقع الدكتور “عبد الحميد إمام” أنه وفى حال استمرار تلك الاضطرابات الجيوسياسية فإن تحويلات المصريين بالخارج ستتأثر سلباً بتلك التوترات، بل وكذلك ستتأثر إيرادات السياحة المصرية بعد أن كانت عند أعلى مستوياتها خلال العام الماضي 2025، وكان متوقعا أن يشهد القطاع السياحي المصري طفرة غير مسبوقة مستقبلا لولا إندلاع الحرب الامريكية الايرانية وتأزم الأوضاع الجيوساسية بالمنقطة .
يبقى هناك “قناة السويس” التي تعد أحد أهم وأبرز مصادر الدخل القومي لمصر، مازالت محتفظة حتى الآن وفى ظل الظروف الحالية بمعدلاتها التشغيلية عند مستوياتها المقبولة فوق المتوسط، صحيح أنها لم تعد إلى مستوياتها التشغيلية ما قبل الأزمة ولكن المعدلات مقبولة .
هناك أيضا الصادرات المصرية، فمن الوارد أن تتأثر على خلفية الاضطرابات الجيوسياسية، بسبب أزمات النقل واللوجيستيك، علاوة على الارتفاع الكبير فى اسعار الشحن وزيادة تكلفة التأمين على الشحن، أما فى حال التوصل إلى تفاهمات ما بين الدول المتحاربة نعتقد ان تعود الأمور إلى نصابها مجددا ومن ثم تعافي الاقتصاد المصري سريعاً بل وعلى العكس قد نرة تدفقات دولارية كبيرة مستقبلا .
الأجانب وأدوات الدين المصرية .. شهادة ثقة :
وأكد “عبد الحميد إمام”، أن عودة الارتفاع فيما يتعلق بشراء الأجانب لأدوات الدين الحكومية بشكل لافت بالسوق المصرية، لاسيما بعد التخارجات الكبيرة التي شاهدناها على مدار الأسابيع الماضية على إثر تفجر أزمة منطقة الشرق الأوسط، إنما هي شهادة بأن الاقتصاد المصري أكثر أمانا ويعد هذا دليلا واضحا على ثقتهم فى الاقتصاد المصري، خاصة فى ظل التوترات الإقليمية، خاصة وأن الاقتصاد المصري كان فى طريقه لتحقيق أرقاما قياسية جيدة للغاية قبل تفجر تلك الأزمة الجيوسياسية ومتوقع أن تستكمل مصر مشوار نموها الاقتصادي بعد الأزمة .
وأضاف رئيس بحوث “اسباير”، أن مصر باتت محط أنظار الاستثمارات العالمية حاليا بعد تحولها عن منطقة الخليج التي شهدت اضطربات غير مسبوقة، خاصة وأن مصر هي البلد التي حباها الله بالأمن والأمان والاستقرار على كل الأصعدة فى ظل المتغيرات الصعبة التي تشهدها المنقطة بل والعالم علاوة على فرص النمو والواعدة التي تزخر بها كافة المجالات الاستثمارية فى مصر، فرأس المال يحتاج الآمان وهي معادلة لاتقبل التغيير.
التيسيير النقدي فى ظل احتدام الصراع بالمنطقة :
فحتى وإن خرجت من مصر أموالا تقدر بنحو 8 مليارات دولار بعد اندلاع الحرب فى المنقطة فمن المتوقع ان تستقبل مصر أضعاف هذا الرقم بكثير فى الفترة المقبلة خاصة فى ظل توقعات استقرار أسعار الفائدة فى مصر فنحن نتوقع عدم الخفض فى ظل الظروف الحالية فهناك اجتماع مرتقب للجنة السياسات النقدية لدى “البنك المركزي” متوقع بشكل كبير تثبيت اسعار الفائدة عند مستوياتها، أما فى حال استمرار الاضطرابات الجيوسياسية بل وتصاعدها فمن المتوقع ان الاجتماع اللاحق قد نشهد اتجاه “المركزي المصري” الى التوقف فى سياسية التيسيير النقدي ومن ثم يرفع أسعار الفائدة فيما بعد لإحتواء معدلات التضخم، ولكن نأمل عودة الهدوء مرة أخرى بمنطقة الخليج وشمال إفريقيا وهو إن حدث فعليا نتوقع عودة الأمور إلى نصابها وإلى ما كانت عليه قبل تفجر الأزمة واندلاع الحرب الاميريكية الإيرانية، ومن ثم استكمال الخطة التي كان مزمع تطبيقها خلال 2026.
الخلاصة :
يمكن القول بأن الاقتصاد المصري واعد للغاية وفقا للقراءات فى كل المؤشرات والأرقام، وهناك أنشطة استثمارية فى كافة القطاعات زاخرة بالنمو وكذلك صناديق الاستثمار، ولكن فى حال استمرار الأزمة بالمنطقة أو زيادة حدتها والتغيرات الجارية فلا توجد هناك استدامة وسيتم تفعيل إدارة المخاطر وننصح المستثمرين بالاحتفاظ بالسيولة فى محافظهم المالية فى البورصة لحين ظهور رؤية ثابتة ومستدامة .

اترك تعليقاً