حسام حفني يكتب للفجر العربي :الغاء الحصانة حين تستقيم السياسة

حسام حفني يكتب :تصعيد إقليمي حذر.. هل تمهّد تصريحات ترامب لتهدئة أم لإعادة تموضع عسكري؟

 

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوترات، على خلفية المواجهات غير المباشرة بين إسرائيل وإيران، خاصة بعد الضربات التي استهدفت منشآت حساسة، من بينها موقع نطنز النووي. وبينما تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، برزت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى إمكانية تقليص العمليات العسكرية، ما أثار تساؤلات حول دلالات هذا التحول.

ورغم تداول أنباء عن وصول تهديدات إلى محيط مفاعل ديمونا، لم تصدر أي تأكيدات رسمية موثوقة بشأن تعرضه لهجوم مباشر، وهو ما يعكس حساسية المرحلة وخطورة أي تصعيد يستهدف منشآت نووية، قد يدفع المنطقة إلى سيناريوهات غير محسوبة.

تصريحات بين التهدئة والضغط السياسي

تُفسَّر تصريحات ترامب في سياق محاولات تهدئة الأوضاع وامتصاص الضغوط الداخلية، خاصة مع تأثر أسواق الطاقة العالمية بأي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط. فارتفاع الأسعار ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، ويشكل تحديًا أمام صانعي القرار في الولايات المتحدة.

في المقابل، لا تعكس التحركات العسكرية على الأرض انسحابًا فعليًا، حيث تشير تقارير إلى استمرار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ما يعكس سياسة “التوازن بين الردع والاحتواء”، عبر الجمع بين الرسائل الدبلوماسية والاستعدادات الميدانية.

توازن ردع على حافة التصعيد

يرى مراقبون أن ما يجري حاليًا يندرج ضمن سياسة “حافة الهاوية”، حيث يسعى كل طرف إلى فرض معادلة ردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. فإسرائيل تواصل الضغط على البرنامج النووي الإيراني، بينما تحاول إيران إظهار قدرتها على الرد والوصول إلى أهداف حساسة، دون تجاوز الخطوط الحمراء بشكل مباشر.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

في ضوء المعطيات الحالية، تبقى كافة الاحتمالات مفتوحة، إلا أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار التصعيد المحسوب، دون الوصول إلى حرب شاملة. فالأطراف كافة تدرك أن أي مواجهة مباشرة قد تحمل تداعيات إقليمية ودولية خطيرة، يصعب احتواؤها.

 

تعكس تصريحات ترامب، بالتوازي مع التحركات العسكرية، حالة من إعادة التموضع الاستراتيجي أكثر من كونها انسحابًا حقيقيًا. وبين رسائل التهدئة واستعراض القوة، تظل المنطقة في مرحلة “توازن هش”، حيث يختبر كل طرف حدود الآخر، دون كسرها… حتى إشعار آخر.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *