كتبت سحر مهني
واشنطن رويترز فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة ديبلوماسية وعسكرية كبرى هي الأخطر منذ عقود داخل أروقة حلف شمال الأطلسي الناتو بعد أن أعرب عن غضب عارم واستياء شديد تجاه حلفاء الولايات المتحدة الذين رفضوا بشكل قاطع الانخراط في مهمة عسكرية دولية موسعة تهدف إلى حماية وتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يواجه تهديدات أمنية غير مسبوقة أدت إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية ووصف ترامب في تصريحات حادة وصادمة من البيت الأبيض موقف الدول الأوروبية بالجحود التاريخي والهروب من المسؤولية مشيرا إلى أن دافعي الضرائب الأمريكيين أنفقوا مئات المليارات من الدولارات على مدار عقود طويلة لحماية أمن القارة العجوز وضمان استقرارها عبر ميزانيات الناتو الضخمة بينما يرفض هؤلاء الشركاء الآن الوقوف بجانب واشنطن في وقت تحتاج فيه المصالح الحيوية المشتركة إلى تحرك عسكري رادع لفتح المضيق ومنع القوى الإقليمية من خنق الاقتصاد العالمي وحذر الرئيس الأمريكي بلهجة وعيد غير مسبوقة من أن استمرار هذا التقاعس السلبي سيكون له عواقب زلزالية على مستقبل الحلف وجدواه مؤكدا أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل في دراسة خيارات إعادة النظر في التزاماتها الدفاعية تجاه الدول التي لا تشارك في تحمل عبء تأمين الممرات البحرية الدولية التي يستفيد منها الجميع بلا استثناء وفي المقابل برر القادة الأوروبيون وعلى رأسهم فرنسا وألمانيا رفضهم بأن ميثاق الناتو ينص على أنه حلف دفاعي يختص حصريا بالأمن الأوروبي والأطلسي وليس أداة للتدخل العسكري المباشر في صراعات الشرق الأوسط المعقدة التي لم يتم التشاور معهم بشأن استراتيجياتها مسبقا محذرين من أن أي تورط عسكري في مضيق هرمز تحت راية الناتو قد يؤدي إلى اشتعال حرب إقليمية شاملة تخرج عن السيطرة وتدمر ما تبقى من استقرار في سوق الطاقة وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس أن الدول الأعضاء متمسكة بالمسارات الدبلوماسية وتجنب التصعيد العسكري المباشر مما يعمق الفجوة التاريخية بين ضفتي الأطلسي ويضع تماسك حلف الناتو ومستقبله أمام اختبار وجودي لم يشهده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وسط ترقب دولي مرعب لمآلات هذا الانقسام الحاد على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية التي تعاني أصلا من ضغوط هائلة وانهيارات متتالية نتيجة التوترات الأمنية الراهنة

اترك تعليقاً