كتب محمد ابراهيم
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الدنمارك أصبحت رسميًا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تحصل على شهادة القضاء على انتقال فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) والزهري من الأم إلى الطفل — إنجاز صحي وإنساني غير مسبوق في القارة.
يُعد هذا الإنجاز نقطة تحول في حماية حقوق الإنسان الصحية، إذ يؤكد أن كل طفل دنماركي يُولد اليوم خاليًا من هذه العدوى الخطيرة، بفضل نظام رعاية صحية شامل قائم على المبادئ الحقوقية وتكافؤ الفرص.
لماذا هذا الإنجاز مهم؟
لتحقيق هذا الاعتراف، أكد التقييم الطويل الأمد لمنظمة الصحة العالمية أن الدنمارك حافظت بين 2021 و2024 على معدل انتقال منخفضًا للغاية، مع تغطية اختبار وعلاج لأكثر من 95% من النساء الحوامل.
كما أصبح معدل الإصابة بين الأطفال أقل من 50 حالة لكل 100,000 ولادة— معيار صارم جدًا يميّز الدول التي تسيطر فعليًا على انتقال العدوى.
ومن جانبه قال الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن هذا الإنجاز “يمثل اختبارًا نجاحيًا كبيرًا للصحة العامة، ويظهر كيف يمكن للاستثمار الثابت في الرعاية الصحية الأساسية والرعاية المتكاملة للأمهات والأطفال أن يحمي الحياة”.
كيف حققت الدنمارك هذا الإنجاز؟
تُعزى هذه الخطوة المهمة إلى عدة عوامل متكاملة:
نظام صحي شامل ومجاني يسمح بالوصول المتساوي إلى الخدمات الطبية لجميع النساء، بما في ذلك الفحص والعلاج قبل الولادة.
برامج فحص منتظمة أثناء الحمل تضمن الكشف المبكر والعلاج الفوري، مما يمنع انتقال العدوى للجنين.
بيانات صحية قوية وأنظمة متابعة موثوقة تسهم في مراقبة النتائج وتحسين جودة الخدمات باستمرار.
وأكدت وزيرة الصحة الدنماركية أن هذا الإنجاز يعد ثمرة عقود من العمل والتعاون بين الجهات الحكومية والعاملين الصحيين والمجتمع المدني، وأن الدنمارك تسعى الآن نحو الخطوة التالية: القضاء على انتقال التهاب الكبد B أيضًا.
رسالة عالمية وأثر إنساني
ترسل هذه الخطوة رسالة قوية إلى العالم مفادها أن الحقوق الصحية يمكن أن تترجم إلى واقع ملموس حينما يُدمَج الالتزام السياسي مع سياسات تستند إلى العدالة والمساواة.
كما أن نجاح الدنمارك يُشكل نموذجًا يحتذى به دوليًا للدول التي تسعى إلى حماية الأمهات وأطفالها من الأمراض المعدية الشديدة، ويعزز روح التعاون الدولي في مجال الصحة وحقوق الإنسان.

اترك تعليقاً