دير حافر في عين العاصفة.. لماذا تشتعل المنافسة بين حكومة الشرع و”قسد” على مفتاح ريف حلب الشرقي

كتبت سحر مهني

تحولت مدينة “دير حافر” في الريف الشرقي لمحافظة حلب إلى نقطة ارتكاز حاسمة في خارطة الصراع السوري الجديد، حيث يتبادل كل من الجيش السوري التابع لحكومة الرئيس أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الطموحات للسيطرة الكاملة عليها، في معركة يصفها خبراء عسكريون بأنها “فاصلة” وليست مجرد مواجهة عابرة.

الأهمية الجغرافية والعسكرية

تستمد دير حافر ثقلها الاستراتيجي من كونها “البوابة الشرقية” لمدينة حلب، كبرى الحواضر السورية. فالسيطرة عليها تعني حماية العمق الأمني لمدينة حلب وتأمين خطوط الدفاع الأولى ضد أي زحف من جهة الشرق. كما تقع المدينة على شبكة طرق حيوية تربط حلب بمحافظتي الرقة ودير الزور، مما يجعلها عقدة مواصلات لا يمكن تجاوزها في أي عملية عسكرية أو تجارية.

حسابات القوى الميدانية:

حكومة الشرع: تسعى الحكومة الانتقالية في دمشق إلى بسط سيادتها على دير حافر لتأمين ريف حلب الشرقي بالكامل، ومنع “قسد” من التمدد نحو الغرب، بالإضافة إلى تأمين المنشآت الحيوية القريبة مثل محطة التوليد الحرارية ومشاريع الري.

قوات سوريا الديمقراطية (قسد): تنظر “قسد” إلى المدينة كمنطقة عازلة ضرورية لحماية مناطق نفوذها في منبج وشرق الفرات، حيث أن السيطرة عليها أو تحييدها يمنحها هامش مناورة أوسع في مواجهة أي ضغوط عسكرية قادمة من جهة حلب.

تأثير السيطرة على موازين القوى

يرى محللون أن الطرف الذي سيحسم معركة دير حافر سيتمكن من فرض شروطه في أي مفاوضات سياسية مستقبلاً حول تقاسم النفوذ في الشمال السوري. فبالنسبة لحكومة الشرع، هي إثبات لقدرة الدولة على استعادة المناطق الاستراتيجية، وبالنسبة لـ”قسد”، هي وسيلة لضمان بقاء خطوط إمدادها مفتوحة وتأمين حدودها الإدارية.

ومع استمرار التحشيد العسكري على جبهات ريف حلب، تظل دير حافر بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة؛ فهل تظل تحت سيطرة دمشق لتعزيز استقرار حلب، أم تتحول إلى ساحة اشتباك كبرى تغير ملامح السيطرة في الشمال؟

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *