كتبت سحر مهني
كشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية في تقرير تحليلي مطول عن حجم الورطة الكبيرة التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً في مضيق هرمز الإستراتيجي بعد أن تحولت العمليات العسكرية والتحركات البحرية ضد إيران إلى ارتدادات عكسية جعلت من هذا الممر المائي فخاً حقيقياً يهدد بانهيار توازنات القوة العالمية وأوضحت الصحيفة أن واشنطن تجد نفسها اليوم أمام تداعيات اقتصادية وعسكرية بالغة الخطورة جراء انخراطها في مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع طهران التي نجحت في تحويل المضيق إلى ورقة ضغط سيادية لا يمكن تجاوزها أو القفز فوقها بأي قوة عسكرية تقليدية وأشارت التقارير الصحفية البريطانية إلى أن الإستراتيجية الإيرانية في التعامل مع الوجود العسكري الأمريكي اعتمدت على جعل تكلفة حماية السفن التجارية والناقلات النفطية باهظة جداً لدرجة تفوق قدرة الميزانية العسكرية الأمريكية على التحمل في المدى الطويل مما يضع صانع القرار في البيت الأبيض أمام خيارات أحلاها مر بين الاستمرار في استنزاف الموارد المالية والعسكرية أو الانسحاب الذي قد يفسر كفشل ذريع في تأمين أهم شريان للطاقة في العالم ويرى خبراء عسكريون تحدثوا للصحيفة أن التقنيات الدفاعية والزوارق السريعة والألغام البحرية التي نشرتها إيران في محيط هرمز جعلت من أي تحرك لقطع البحرية الأمريكية الكبيرة هدفاً سهلاً ومكلفاً في آن واحد وهو ما يفسر حالة الارتباك في الأداء العسكري الأمريكي الذي يحاول الموازنة بين الردع وبين تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تؤدي إلى إغلاق المضيق تماماً مما يعني كارثة اقتصادية عالمية وقفزة جنونية في أسعار النفط تتجاوز كل التوقعات والخطط البديلة التي وضعتها الدول الكبرى وأضافت ديلي ميل أن هذه الورطة لا تقتصر فقط على الجانب الميداني بل تمتد لتشمل الحلفاء الدوليين الذين بدأوا يشعرون بالقلق من عدم قدرة واشنطن على حسم الموقف أو توفير ممرات آمنة مستدامة مما يدفع بعض الدول إلى البحث عن تفاهمات منفردة مع طهران لتأمين سفنها بعيداً عن المظلة الأمريكية التي باتت مخترقة وغير فعالة بحسب الوصف البريطاني وتختتم الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن مضيق هرمز قد تحول فعلياً من ممر مائي دولي إلى ساحة استنزاف إستراتيجي للولايات المتحدة حيث نجحت إيران في استغلال الجغرافيا السياسية لفرض واقع جديد يجعل من أي مغامرة عسكرية أمريكية قادمة مقامرة غير مأمونة العواقب على الاقتصاد الأمريكي والأمن القومي لواشنطن وحلفائها في مختلف أنحاء العالم

اترك تعليقاً