كتبت سحر مهني
استيقظت العاصمة اللبنانية بيروت فجر اليوم الخميس على وقع تصعيد عسكري خطير، حيث نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة استهدفت منطقة “الرملة البيضاء” عند الواجهة البحرية للمدينة، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين ونشر حالة من الذعر في المناطق التي كانت تُعد ملاذاً لآلاف النازحين.
حصيلة الضحايا وتفاصيل الميدان
أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 21 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن الغارة استهدفت سيارة مدنية وتجمعاً في المنطقة التي تكتظ بمئات العائلات النازحة التي اتخذت من الكورنيش البحري والحدائق العامة مأوى لها بعد فرارها من الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان.
وتزامن الهجوم مع تحليق مكثف للطيران المسير على علو منخفض فوق أحياء العاصمة، وجاء بعد ساعات قليلة من موجة غارات عنيفة استهدفت أكثر من 10 مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، شملت مقرات يُزعم أنها تابعة لوحدات الاستخبارات والقيادة.
الضوء الأخضر الأمريكي وتحول مسار المواجهة
على الصعيد السياسي، كشفت تقارير إعلامية ودبلوماسية عن حصول الحكومة الإسرائيلية على “ضوء أخضر” من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمضي قدماً في توسيع العمليات العسكرية ضد الأهداف العسكرية والأمنية في لبنان.
ونقلت مصادر مطلعة أن واشنطن أبلغت تل أبيب بـ”تفهمها” لضرورة إنهاء التهديدات الصاروخية على الحدود الشمالية، وهو ما اعتبره مراقبون تخلياً عن سياسة “ضبط النفس” وانتقالاً إلى مرحلة تصفية القدرات العسكرية بشكل كامل، على غرار الاستراتيجية المتبعة في جبهات أخرى.
ردود الفعل الميدانية
في المقابل، رد حزب الله بإطلاق رشقات صاروخية “نوعية” استهدفت قواعد استخباراتية وعسكرية في ضواحي تل أبيب وشمال إسرائيل، فيما أطلق عليه عملية “العصف المأكول”، مؤكداً أن استهداف المدنيين في قلب بيروت لن يمر دون عقاب، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة الشاملة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن حصيلة العدوان المستمر منذ مطلع مارس الجاري قد تجاوزت 634 قتيلاً وأكثر من 1500 جريح، مع نزوح ما يقرب من 800 ألف شخص، وسط تحذيرات دولية من كارثة إنسانية وشيكة في لبنان.

اترك تعليقاً