كتبت سحر مهني
كشفت تقارير صحفية غربية وإسرائيلية متطابقة اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026 عن ملامح خطة عسكرية طموحة تمضي الحكومة الإسرائيلية في تنفيذها على أرض الواقع تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الأمنية في منطقة جنوب لبنان من خلال تكريس منطقة عازلة بعمق استراتيجي يمنع وصول التهديدات الصاروخية وعمليات التسلل إلى الجليل الأعلى وهو ما يعيد للأذهان سيناريو الشريط الأمني الذي كان قائما قبل عام 2000 ولكن بآليات تكنولوجية وعسكرية أكثر تطورا
وأوضحت المعطيات الميدانية المستمدة من تحركات جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العمليات البرية الحالية لا تستهدف فقط ضرب البنية التحتية لحزب الله بل تسعى إلى إنشاء واقع جغرافي جديد عبر تدمير المنشآت والأنفاق في القرى الحافة وتوسيع نطاق السيطرة النارية لتشمل مساحات أعمق داخل الأراضي اللبنانية وأشارت التقارير إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم وتنسيق مباشر مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تبحث مع الجانب الإسرائيلي السبل القانونية والعسكرية لشرعنة هذه المنطقة العازلة كضمانة وحيدة لعودة سكان الشمال إلى منازلهم
وأكدت تصريحات رسمية صادرة عن مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية أن تل أبيب لن تكتفي بالانسحاب إلى الخط الأزرق في نهاية المواجهة الحالية بل ستعمل على فرض قواعد اشتباك جديدة تمنحها الحق في حرية الحركة والعمل العسكري داخل المنطقة العازلة المقترحة في حال رصد أي تحركات معادية لافتة إلى أن الخطة تشمل إقامة أبراج مراقبة متطورة ونشر أنظمة استشعار ذكية ومنصات دفاع جوي لضمان تحويل جنوب نهر الليطاني إلى منطقة منزوعة السلاح فعليا وخالية من أي تواجد عسكري غير رسمي
وفي المقابل تثير هذه التقارير مخاوف واسعة في الأوساط السياسية اللبنانية والدولية من أن تؤدي هذه الخطوة إلى احتلال طويل الأمد يقوض سيادة الدولة اللبنانية ويفجر جولات جديدة من الصراع المستمر خاصة في ظل رفض بيروت القاطع لأي اقتطاع من أراضيها أو فرض مناطق عازلة خارج إطار القرار الدولي 1701 بينما تستمر واشنطن في لعب دور الوسيط لبلورة صيغة تضمن الأمن لإسرائيل مع محاولة تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة قد تشمل جبهات أخرى في ظل التصعيد المتزامن مع إيران

اترك تعليقاً