قمة “بافوس” الثلاثية: ماكرون وميتسوتاكيس في قبرص لردع التهديدات الإيرانية وتأمين المتوسط

كتبت سحر مهني

 

وسط أجواء من التوتر العسكري المتصاعد في منطقة شرق المتوسط، استقبلت مدينة بافوس القبرصية اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، قمة طارئة جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، ونظيرهما القبرصي نيكوس خريستودوليدس. تأتي هذه القمة في أعقاب تعرض الجزيرة لاعتداءات بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية استهدفت منشآت حيوية، من بينها قاعدة “أكروتيري” البريطانية.

“أي اعتداء على قبرص هو اعتداء على أوروبا”

وفي مؤتمر صحفي مشترك عُقد في قاعدة “أندرياس باباندريو” الجوية، وجه الرئيس الفرنسي رسالة حازمة إلى طهران، مؤكداً أن “أمن قبرص ليس شأناً محلياً، بل هو مسؤولية أوروبية جماعية”. وقال ماكرون: “نحن هنا لنعلن تضامننا الكامل؛ فالدفاع عن سيادة قبرص قضية حاسمة لاستقرار الاتحاد الأوروبي وجيرانه”.

وكشف ماكرون عن نشر فرنسا لتعزيزات عسكرية إضافية، تشمل فرقاطات وأنظمة دفاع جوي متطورة حول الجزيرة، مؤكداً أن مهمة القوات الفرنسية هي “دفاعية بحتة” تهدف لحماية حركة الملاحة وتأمين المواطنين الأوروبيين في المنطقة.

تنسيق دفاعي يوناني-قبرصي

من جانبه، شدد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على أن اليونان تقف إلى جانب قبرص “بلا تردد”، مشيراً إلى أن أربع طائرات يونانية من طراز F-16 قد تم نشرها بالفعل في الجزيرة كجزء من إجراءات الردع. وأضاف ميتسوتاكيس أن “شبكة الحماية الأوروبية الجوية والبحرية حول قبرص آخذة في الاتساع لضمان عدم تكرار الخروقات الأمنية الأخيرة”.

استراتيجية التهدئة ومنع التصعيد

رغم الحشود العسكرية والرسائل التحذيرية، ركز الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في حديثه على أن قبرص لن تكون طرفاً في أي عمليات هجومية، بل تسعى لأن تكون “مركزاً للاستقرار والإجلاء الإنساني”. وأوضح أن القمة ناقشت أيضاً سبل إعادة فتح الممرات الملاحية الدولية، وتحديداً مضيق هرمز، وضمان حرية التجارة العالمية التي تأثرت بشدة جراء النزاع القائم بين واشنطن وطهران.

أبرز مخرجات القمة:

تعزيز الوجود العسكري: استمرار تواجد حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” والقطع البحرية المرافقة في شرق المتوسط.

الدفاع المشترك: تفعيل بروتوكولات التنسيق الأمني بين فرنسا واليونان وقبرص لمواجهة تهديدات المسيرات “شاهد”.

المسار الدبلوماسي: دعوة إيران لوقف هجماتها فوراً على دول المنطقة وتجنب توسيع رقعة الحرب الإقليمية.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية بينما تنفي طهران رسمياً وقوفها وراء الهجمات التي طالت الجزيرة، معتبرة أن الاتهامات الأمريكية والأوروبية تهدف لتبرير التواجد العسكري المكثف في المنطقة.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *