تزايدت خلال الأيام الأخيرة التحليلات والتقارير التي تتحدث عن احتمال عودة نشاط الخلايا السرية المرتبطة بإيران في بعض دول الخليج، بعد تداول معلومات عن ضبط عناصر يشتبه في قيامها بجمع معلومات استخباراتية حول منشآت حساسة. ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وتشير بعض التحليلات إلى أن مثل هذه الخلايا قد تُكلف بمهام تتعلق برصد مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية، تمهيدًا لاستهدافها في حال تصاعد الصراع. ويرى مراقبون أن هذه السيناريوهات تعيد إلى الأذهان أحداثًا شهدتها المنطقة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
ففي عام 1983 شهدت الكويت سلسلة تفجيرات استهدفت منشآت دبلوماسية ومرافق حيوية، بينها السفارتان الأمريكية والفرنسية، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتلى ومصابين. وبعد ذلك بعامين تعرض موكب أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح لمحاولة اغتيال نجا منها بأعجوبة.
كما تعد حادثة تفجير أبراج الخبر في السعودية عام 1996 واحدة من أبرز الهجمات التي استهدفت قوات أجنبية في المنطقة، حيث أدى التفجير إلى مقتل عدد من الجنود الأمريكيين وإصابة المئات، وأثار حينها موجة واسعة من التحقيقات الدولية.
ويؤكد خبراء في الشؤون الأمنية أن مفهوم “الخلايا النائمة” ليس جديدًا في عالم الاستخبارات، إذ تعتمد بعض الدول والتنظيمات على عناصر يتم تجنيدها وتدريبها مسبقًا لتكون جاهزة للتحرك عند صدور الأوامر.
ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، يحذر محللون من أن أي تصعيد عسكري قد يدفع أطراف الصراع إلى استخدام أدوات غير تقليدية، مثل العمليات السرية أو الهجمات غير المباشرة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر الأمني في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استقرار منطقة الخليج يظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتوازنات القوى الإقليمية والدولية، مؤكدين أن تجنب التصعيد والحفاظ على قنوات الحوار يبقى الخيار الأهم لتفادي تكرار سيناريوهات العنف التي شهدتها المنطقة في عقود سابقة.

اترك تعليقاً