5 أسباب حرمت برشلونة من ريمونتادا جديدة أمام أتلتيكو مدريد

 

كتب .. حسنى فاروق

لم يكن ينقص جماهير برشلونة سوى هدف واحد ليكتمل مشهد ريمونتادا جديدة تضاف إلى لياليه الخالدة، فالفريق الكتالوني نجح في الفوز بثلاثية نظيفة على ملعب «الكامب نو» في إياب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا، لكنه لم يتمكن من تعويض خسارته برباعية في مدريد أمام أتلتيكو مدريد، لتتوقف العودة عند حدود الإعجاب دون أن تتحول إلى معجزة مكتملة.

 

ورغم الأداء القوي والضغط المكثف منذ الدقيقة الأولى، إلا أن عدة أسباب تكتيكية وفنية وذهنية تضافرت لتحرم برشلونة من كتابة فصل جديد في كتاب الريمونتادا.

وحين يتعلق الأمر بمباريات خروج المغلوب، يصبح دييجو سيميوني، المدرب الأرجنتيني، من طراز خاص. دخل اللقاء بخطة دفاعية واضحة 5-4-1 مع انضباط تكتيكي صارم وإغلاق تام للمساحات بين الخطوط.

 

أتلتيكو لم يسعَ إلى المبادرة الهجومية، بل ركز على امتصاص الحماس الكتالوني مع الاعتماد على المرتدات السريعة كلما سنحت الفرصة. هذه المنظومة أجبرت برشلونة على اللعب العرضي لفترات طويلة وأفقدته عنصر المفاجأة في العمق.

 

الضغط العالي والاستحواذ والسيطرة كلها عناصر حضرت بقوة، لكن العنصر الأهم غاب في اللحظة الحاسمة، وهو التسجيل.

 

أهدر فيران توريس فرصتين محققتين في بداية اللقاء، في توقيت كان من شأنه أن يغير شكل المباراة بالكامل لو تُرجمت إحدى الفرص إلى هدف مبكر. الفارق بين العودة التاريخية والخروج المشرف تمثل في دقة اللمسة الأخيرة داخل منطقة الجزاء، وهي النقطة التي خذلت أصحاب الأرض.

كلما سجل برشلونة هدفًا وحاول رفع إيقاع المباراة، كان لاعبو أتلتيكو يتقنون لعبة خفض النسق بذكاء شديد: تباطؤ في تنفيذ الكرات الثابتة، تمركز دفاعي عميق، وتمريرات تقتل الحماس.

 

برشلونة ساعد ضيفه أحيانًا بكثرة التمريرات السلبية والاعتماد على البناء البطيء بدل اللعب المباشر والتمرير السريع، الذي ظهر في بعض اللقطات وكاد يفتح ثغرات حقيقية في دفاع الروخيبلانكوس.

شهدت المباراة بروز عدة أسماء لافتة، حيث واصل لامين يامال تألقه وصنع هدف الافتتاح بمجهود فردي رائع، بينما قدم مارك بيرنال ليلة استثنائية بتسجيله هدفين، ليؤكد أن مستقبل وسط برشلونة في أيدٍ واعدة.

 

لكن كرة القدم في مثل هذه المواجهات لا تُحسم بالأداء الفردي فقط، بل بالمنظومة الجماعية القادرة على الصمود حتى اللحظة الأخيرة. أتلتيكو لعب ككتلة واحدة، بينما افتقد برشلونة أحيانًا للتوازن بين الحماس الهجومي والحذر الدفاعي.

في مباريات التفاصيل الصغيرة قد تكون كرة واحدة كافية لقلب المشهد. الحارس خوان جارسيا لم يُختبر كثيرًا، لكنه تصدى لكرة حاسمة من أنطوان جريزمان في الشوط الأول وأبقى النتيجة تحت السيطرة.

 

لو اهتزت الشباك في تلك اللحظة لتغير السيناريو، وربما تحولت الريمونتادا من حلم مؤجل إلى حقيقة مدوية.

 

توقف الحلم الكتالوني عند الهدف الثالث، لكنه كشف في الوقت ذاته عن ملامح فريق قادر على العودة والمنافسة. ما حرم برشلونة من إكمال المهمة لم يكن نقص الرغبة أو الشجاعة، بل مزيج من صلابة الخصم وسوء استغلال الفرص وسوء إدارة بعض لحظات المباراة.

 

الريمونتادا لم تكتمل هذه المرة، لكن الرسالة كانت واضحة: برشلونة ما زال يملك الروح، غير أنه يحتاج إلى قدر أكبر من الفاعلية والهدوء أمام المرمى حين تحين لحظة الحسم.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *