حسام حفني يكتب للفجر العربي :الغاء الحصانة حين تستقيم السياسة

الظلم مؤذن بخراب العمران هل نحن امام لحظة افول امبراطورية جديدة

حسام حفني

في التاريخ سنن لا تتبدل واهمها ان الظلم حين يستشري يكون ايذانا بخراب العمران هكذا قرر ابن خلدون قبل قرون وهكذا اثبتت الوقائع مرارا الامبراطوريات لا تسقط فجأة لكنها تبدأ بالتآكل من الداخل حين تفقد بوصلتها الاخلاقية وترهق نفسها بالحروب والصراعات

عام 1956 لم تكن سنة عابرة في تاريخ المنطقة كانت لحظة مفصلية حين واجهت مصر بقيادة جمال عبد الناصر العدوان الثلاثي لتكتب نهاية مرحلة من النفوذ التقليدي ل المملكة المتحدة وفرنسا في الشرق الاوسط لم تسقط الامبراطورية البريطانية في يوم واحد لكنها خرجت من تلك الازمة اقل قوة واقل هيبة واقل قدرة على فرض ارادتها منفردة

اليوم يتكرر السؤال بصيغة مختلفة هل نشهد بدايات تحول مشابه في موازين القوى العالمية الصراع المحتدم في المنطقة والتوتر المتصاعد بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة اخرى يعكس مرحلة اعادة تشكيل لمعادلات النفوذ

يرى البعض ان ما تفعله طهران بقيادة علي خامنئي يمثل تحديا مباشرا للهيمنة الامريكية ورسالة مفادها ان زمن التفرد بالقرار الدولي قد شارف على نهايته فالعقوبات لم تسقط النظام والضغوط لم تنه مشروعه الاقليمي بل دفعت نحو تطوير ادوات ردع جديدة من الصواريخ الى التحالفات غير التقليدية

في المقابل تواجه واشنطن تحديات مركبة انقسام داخلي ارهاق من الحروب الممتدة ازمات اقتصادية متكررة وتراجع نسبي في صورة الشرطي العالمي الادارات المتعاقبة من دونالد ترامب الى من تلاه وجدت نفسها امام عالم لم يعد يدار بالسهولة ذاتها التي سادت بعد الحرب الباردة

غير ان التاريخ يعلمنا ان الحديث عن نهاية امبراطورية ليس شعارا عاطفيا بل مسار طويل من التحولات فالولايات المتحدة ما تزال تمتلك اكبر اقتصاد في العالم واقوى تحالفات عسكرية ونفوذا ماليا وتقنيا واسعا لكنها كغيرها من القوى الكبرى ليست بمنأى عن قانون التاريخ القوة التي تستخدم بلا ضابط اخلاقي او سياسي تتحول الى عبء على صاحبها

في خضم هذا المشهد يبقى السؤال الاهم هل المنطقة مقبلة على توازن جديد اكثر عدلا ام على جولات صراع اشد كلفة الشعوب هي التي تدفع الثمن الاكبر في كل مواجهة بينما تتغير خرائط النفوذ ببطء وتعاد صياغة التحالفات وفق المصالح لا الشعارات

قد لا تكون هذه نهاية امريكا كما يردد البعض لكنها بالتأكيد مرحلة اختبار لقوتها وحدودها وكما افلت شمس امبراطوريات من قبل فان دوام الحال من المحال وحده العدل هو الذي يمنح الدول عمرا اطول من اعمار قادتها وحروبهم

فالظلم حقا مؤذن بخراب العمران

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *