كتبت سحر مهني
أثار التصريح الأخير للصحفي التركي البارز أوغور دوندار موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية عقب نقله عن العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي دوغلاس ماكغريغور تحذيرات صريحة تشير إلى أن الدور القادم في مخططات الاستهداف والتقسيم سيطال الدولة التركية مباشرة بعد الانتهاء من الملف الإيراني حيث جاء رد دوندار حازما بتأكيده على أن أي محاولة للاقتراب من السيادة التركية ستواجه بمصير أسود يذكر القوى الاستعمارية بذكرى غرق سفنهم في البحار مشددا على أن من يشتاق لتكرار تلك الهزائم سيجد ما ينتظره من رد قاصم يعيد صياغة موازين القوى في المنطقة وينهي أوهام الهيمنة التي تحاول واشنطن فرضها بالتعاون مع حليفتها إسرائيل
وفي سياق القراءات التحليلية لهذا التصريح يرى مراقبون أن حالة التبختر الأمريكية والتمادي الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية والمنطقة لم تكن لتحدث لولا حالة الضعف والارتهان التي تعيشها بعض الأنظمة العربية التي وفرت الغطاء لهذا التوسع وهو ما جرأ هذه القوى على التفكير في استهداف دول إقليمية كبرى مثل تركيا في وقت يسجل فيه التاريخ أن القوة الأمريكية لم تحقق انتصارات عسكرية حاسمة إلا عبر استخدام السلاح الذري كما حدث في الحرب العالمية الثانية بينما ظلت دروس التاريخ القريب في فيتنام والصومال والعراق وأفغانستان شاهدة على انكسار الآلة العسكرية الأمريكية أمام إرادة الشعوب رغم الفوارق في العتاد والتقنية مما يؤكد أن الهيمنة الغربية تعتمد بشكل أساسي على التفوق التكنولوجي لا الثبات الميداني
وتشير التحليلات إلى أن الميزة الإستراتيجية التي تمتعت بها الولايات المتحدة لعقود والمتمثلة في موقعها الجغرافي المعزول خلف المحيطات بعيدا عن بؤر التوترات العالمية في الشمال والشرق والغرب كانت تمثل نصف قوتها الحقيقية وحصنا يحميها من تداعيات حروبها الخارجية إلا أن التطورات العسكرية الأخيرة ودخول المسيرات والصواريخ العابرة للحدود في معادلة الصراع بدأت تقوض هذه الميزة وتضع العمق الأمريكي في دائرة الخطر في حال قررت القوى الإقليمية نقل المعركة إلى آفاق جديدة ردا على التهديدات الوجودية التي تستهدف استقرار منطقة الشرق الأوسط وتعد بمرحلة جديدة من الصدام قد تغير وجه الخريطة الجيوسياسية العالمية بشكل كامل في ظل إصرار أنقرة وطهران على التصدي لأي مخططات تستهدف تفتيت المنطقة أو النيل من سيادتها الوطنية

اترك تعليقاً