إعلام خليجي يتهم واشنطن بالتخلي عن حلفائها وتوجيه دفاعاتها لحماية “إسرائيل” حصراً

كتبت سحر مهني

 

شهدت الأوساط السياسية والإعلامية في منطقة الخليج العربي موجة من الغضب والذهول اليوم الاثنين الثاني من مارس لعام ألفين وستة وعشرين عقب تقارير صحفية كشفت عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بسحب وإعادة توجيه عدد من منظومات الدفاع الجوي المتطورة من طراز باتريوت وثاد من قواعدها في دول الخليج لتركيزها بالكامل حول المنشآت الإسرائيلية والمدن الكبرى في الداخل الإسرائيلي لمواجهة الرشقات الصاروخية الإيرانية الكثيفة وتأتي هذه الأنباء الصادمة في وقت تعاني فيه المنطقة من تصعيد عسكري غير مسبوق شمل تدمير منشآت بحرية أمريكية في الكويت واستهداف منصة نفط إماراتية بمسيرات انتحارية مما جعل دول الخليج تشعر بأنها باتت مكشوفة تماماً وتحت رحمة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية دون غطاء دفاعي حليفك كما كان متفقاً عليه في المعاهدات الأمنية المشتركة

ونقلت صحف ووسائل إعلام خليجية بارزة عن مصادر مسؤولة قولها إن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب اتخذت قراراً مفاجئاً بمنح الأولوية القصوى لحماية الأمن الإسرائيلي على حساب أمن الشركاء التاريخيين في الخليج والأردن وهو ما اعتبره مراقبون طعنة في الظهر وتخلياً صريحاً عن الالتزامات الدفاعية الأمريكية تجاه استقرار سوق الطاقة العالمي وأمن حلفائها الاستراتيجيين وتزامن هذا التقرير مع تصاعد الدخان من منشآت حيوية في الخليج نتيجة الضربات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت قواعد ومنصات نفطية مما دفع بعض العواصم الخليجية إلى إعادة تقييم تحالفاتها العسكرية والبحث عن بدائل دفاعية عاجلة بعد أن أثبتت التطورات الميدانية أن المظلة الأمريكية قد تقلصت لتشمل طرفاً واحداً فقط في هذه المواجهة الإقليمية الكبرى

وفي ظل هذا التوتر الدبلوماسي الحاد سادت حالة من الترقب والقلق الشعبي في دول المنطقة من استغلال طهران لهذا الانكشاف الدفاعي لتوسيع دائرة استهدافاتها رداً على الهجمات التي طالت منشآت نطنز النووية واغتيال قادة إيرانيين بارزين حيث يرى خبراء عسكريون أن سحب المنظومات الدفاعية في هذا التوقيت الحرج يضع المنطقة بأكملها أمام سيناريو كارثي قد يؤدي إلى شلل تام في إمدادات النفط العالمية وانهيار منظومة الأمن الإقليمي التي استمرت لعقود مما يعزز خطاب اليأس الذي توعد به الرئيس الإيراني أعداءه ويجعل من دول الخليج ساحة خلفية لتصفية الحسابات الكبرى وسط غياب تام لرد الفعل الأمريكي الرادع لحماية كافة الحلفاء دون استثناء

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *