سواد الوجه واليدين. نبوءة ضياء الحق التي تطارد حلفاء واشنطن في زمن الحرب

 

بقلم: سحر مهني

 

في ذروة التصعيد العسكري الذي يشهده الشرق الأوسط اليوم، ومع اتساع رقعة المواجهة بين القوى الإقليمية والولايات المتحدة، تطفو على السطح مجدداً كلمات الرئيس الباكستاني الراحل محمد ضياء الحق، التي صاغها يوماً لتوصف طبيعة التحالفات المتقلبة مع واشنطن. قال ضياء الحق: “من يتعامل مع أمريكا كالذي يتعامل مع الفحم، لن يناله إلا سواد الوجه واليدين”.

فلسفة “الفحم” في السياسة الدولية

لم تكن كلمات ضياء الحق مجرد عبارة عابرة، بل كانت نتاج تجربة مريرة عاشتها باكستان في حقبة الثمانينيات. فالفحم، كما وصفه، قد يمنحك الدفء للحظات (الدعم العسكري والسياسي المؤقت)، لكنه في النهاية يترك أثراً لا يمحى من “السواد” على من يلمسه، في إشارة إلى التخلي المفاجئ عن الحلفاء أو توريطهم في صراعات تدمر نسيجهم الداخلي ومكانتهم الدولية.

إسقاطات الواقع: المنطقة فوق صفيح ساخن

اليوم، ومع اندلاع العمليات العسكرية التي تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، تجد الدول الحليفة لواشنطن نفسها في قلب “حقل الفحم”. فالانفجارات التي تهز القواعد والمدن، والقيود الصارمة التي تُفرض على الحريات والتصوير لحماية الأمن القومي، تعيد صياغة مفهوم التحالفات:

العبء الأمني: كيف يتحول الحليف إلى هدف مباشر بسبب الوجود العسكري الأجنبي على أراضيه.

كلفة التبعية: الضغوط السياسية التي تمارسها واشنطن والتي قد لا تتوافق مع مصالح الشعوب أو استقرارها.

لحظة التخلي: التوجس الدائم من تغير بوصلة المصالح الأمريكية وترك الحلفاء يواجهون مصيرهم وحدهم أمام نيران الخصوم.

بين التدفئة والاحتراق

يرى المحللون أن مقولة ضياء الحق تشخص بدقة “المعضلة الأمنية”؛ فالدول التي سعت للاحتماء بالمظلة الأمريكية تجد نفسها اليوم تدفع ضريبة باهظة من استقرارها وسيادتها. فالسواد الذي تحدث عنه الراحل لم يعد مجرد استعارة، بل بات يُرى في أعمدة الدخان المتصاعدة من المواقع الحيوية، وفي حالة الاستنفار السيبراني التي تحاول حجب الحقيقة عن الأعين.

خاتمة: هل يتغير الدرس؟

إن التاريخ يعيد نفسه بصور شتى، وتبقى كلمات ضياء الحق “ناقوس خطر” يذكر القادة بأن التحالفات الدولية ليست جمعيات خيرية، بل هي موازين قوى لا ترحم. وفي ظل الحرب الدائرة، يبقى السؤال الملح: هل ستخرج دول المنطقة من هذه الأزمة بـ”دفء” الاستقرار، أم بـ”سواد” الندم الذي تنبأ به جنرال باكستان قبل عقود؟

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *