اختراق وكالة “إيرنا” مع استمرار الهجمات السيبرانية

 

كتب .. حسنى فاروق

تعرضت وكالة الأنباء الرسمية “إيرنا” لاختراق إلكتروني، ما يمثل أحدث تطور في سلسلة من الهجمات السيبرانية التي تهز البنية الرقمية في البلاد وسط الأزمات المتصاعدة، وذلك اليوم السبت 28 فبراير 2026، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق إثر شن إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية واسعة على الجمهورية الإسلامية في إيران،

تزامن اختراق وكالة “إيرنا” مع انفجارات وتفجيرات واسعة في العاصمة طهران ومدن أخرى بينما أعلنت إسرائيل عن شن هجوم استباقي واسع النطاق ضد أهداف داخل إيران، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وذلك في محاولة لإضعاف البنية الدفاعية الإيرانية والضغط على طهران في ملفها النووي والتصعيد الإقليمي.

 

وفي أعقاب الضربات، أغلقت السلطات الإيرانية المجال الجوي وأوقفت خدمات الاتصالات والهواتف المحمولة في مناطق من العاصمة، في مؤشر على حجم الأزمة الأمنية التي تواجهها البلاد.

اختراق وكالة الأنباء الرسمية يأتي في سياق سلسلة هجمات سيبرانية متزايدة تستهدف إيران وبنيتها التقنية، لا سيما في فترات التوتر العسكري والخلافات مع واشنطن وتل أبيب. وفي السنوات الماضية، ظهرت تحليلات تؤكد ضعف البنية التحتية الإيرانية في مواجهة هجمات إلكترونية حديثة، بما في ذلك شبكات النقل والطاقة والاتصالات.

 

الهجمات السيبرانية، خصوصًا خلال النزاعات، تستهدف عادة تعطيل الاتصالات، تشويش البيانات، وتأثير قدرة الدولة على التنسيق العسكري والإعلامي، وهو ما يجعل اختراق وكالة رسمية مثل “إيرنا” ذا أهمية رمزية واستراتيجية عالية في هذا السياق.

 

قبل هذا الاختراق، واجهت البنى التقنية الإيرانية العديد من الهجمات الإلكترونية الكبيرة التي استهدفت البنوك والبنى المالية، مثل هجوم IRLeaks عام 2024 والذي كان من أكبر هجمات الإنترنت في تاريخ إيران واستهدف مؤسسات مصرفية متعددة.

 

إضافةً إلى ذلك، تواجه إيران منذ يناير 2026 انقطاعًا شبه كاملًا للإنترنت والهاتف في عدة محافظات كنتيجة للتحكم الحكومي في الشبكات خلال احتجاجات وصراعات داخلية، ما يجعل البلاد أكثر هشاشة أمام الهجمات السيبرانية خلال أوقات التوتر العسكري.

 

حتى قبل الهجوم العسكري الأخير، جرى تسجيل حالات هجمات إلكترونية متعلقة بالسياسة الخارجية، منها حملة استهدفت باحثين أمريكيين برسائل بريد إلكتروني مزيفة “Phishing”، تعكس تحولًا في أساليب التجسس السيبراني الإيراني أو منكريه على حد سواء.

 

وتشير التقديرات أن الاستخدام المتزايد للهجمات السيبرانية في النزاعات الحديثة هو عنصر مهم من عناصر الحرب الشاملة، حيث يمكن لعبور الحدود دون طائرات أو صواريخ، مستهدفًا المؤسسات الحيوية والإعلامية والاتصالات.

شارك هذا المقال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *